حملة توعية يقوم بها فريق البوصلة التطوعي من جائحة كورونا

من ضمن أنشطة التوعية من جائحة كورونا التي تقوم بها البوصلة للتدريب والإبداع، قام فريق البوصلة التطوعي بزيارة لمخيمات النازحين في ريف إدلب، حيث قاموا بتوزيع منشورات توعوية بطرق الوقاية من إنتشار الفيروس، وشملت أيضاً زيارة خيم ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم التوعية حول أخذ الاحتياطات اللازمة.

قصة أخرى لعائلة نازحة، والبطل هذه المرة هي الأخت الكبرى

في خيمة متواضعة مخاطة من قطع القماش تعيش سماح ذات الثلاثين ربيعاً مع إخوتها الثلاثة ضمن ظروف النزوح القاسية في ريف حلب الغربي.انقلبت حياة سماح بشكل كامل بعد أن فقدت والديها نتيجة القصف الذي استهدف مدينة سنجار في ريف إدلب حيث كانت تعيش عائلتها لتجد سماح نفسها وقد أصبحت مسؤولة عن أخوتها الثلاثة والاعتناء خاصة بأخيها سليم ١٨ سنة وأختها سمر ١٩ سنة واللذان يعانيان من متلازمة داون وهما متعلقان بها بشكل كبير خاصة وأنها الأخت الكبرى التي اعتادوا أن يقضوا أوقات برفقتها وتساعدها في ذلك أختها الأصغر سلمى ٢٦ سنة.تقول سماح: ” هربنا ليلا من القصف المستمر، لم نستطع أخذ حاجتنا معنا، خرجنا بملابسنا المهترئة في حر الصيف، ووصلنا الى ريف حلب شمالا الى مكان لا ظل فيه ولا مأوى. استطعت الحصول على بضع قطع من القماش وعملت منها خيمة لتصبح منزلنا الجديد، كنت بحاجة للقيام بأي شيء لأجد مأوى لي ولأخوتي الذين أبكي على حالهم”سماح هي المعيلة لأسرتها وتعمل طول النهار في حر الصيف وبرد الشتاء في قطف المحاصيل لكي تستطيع تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلتها، ولم تكن بسبب غيابها في العمل تستطيع الاعتناء بأخويها سليم وسمر وأن تقضي الوقت معهم كما كانت تفعل قبل النزوح ووفاة والديها، وأصبحت مهمة الاعتناء بهم على عاتق أختها سلمى.مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية التابعة للمنتدى السوري وبالشراكة مع برنامج الغذاء العالمي تقوم بتقديم المعونات الغذائية بشكل شهري لـ 34000 أسرة من الأسر الأكثر حاجة في شمال سوريا، وقد تمكن فريق مؤسسة إحسان من الوصول لعائلة سماح وتقديم سلة غذاء شهرية لهم لتعينهم على الصمود في وجه الظروف القاسية التي تحيط بهم.سلة الغذاء الشهرية التي حصلوا عليها أزاحت عنهم عبئا كبيراً لتأمين الغذاء بشكل يومي، وأصبح لدى سماح المزيد من الوقت للاهتمام بأخويها سليم وسمر والاعتناء بهم، وتحدثنا سماح عن آمالهم بالعودة يوماً ما إلى بيتهم وقريتهم.2.jpg

كيف يقوم فريق التوعية القانونية بمساعدة النازحين للحصول على الأوراق القانونية

تختلف قصص النازحين الفارين من مناطق الحرب في سوريا، لكنها تتشابه من حيث المعاناة، على الرغم من مرور سنوات على نزوحهم واستقرارهم في مناطق آمنة نسبياً يبقى عدد كبير من النازحين بدون أوراق ثبوتية إما بسبب ضياعها أثناء النزوح أو لأنهم لا يعرفون كيفية استخراج أوراق جديدة في الأماكن التي فروا إليها ، كحال حسين وعائلته التي استقرت في أحد المخيمات العشوائية في ريف حلب الشمالي بعد نزوحهم من السفيرة.بدأت رحلة النزوح لعائلة حسين إلى مدينة الباب، لكن بسبب ارتفاع أجارات المنازل هناك وصعوبة إيجاد فرصة عمل مناسبة اضطر حسين إلى الانتقال مع عائلته إلى أحد مخيمات النازحين العشوائية بالقرب من مدينة الباب.حسين متزوج منذ 6 سنوات ولديه طفلان، صبي بعمر 5 سنوات وفتاة بعمر 3 سنوات، ولكن لا يوجد لدى عائلة حسين أوراق ثبوتية تضمن لهم حقوقهم المدنية بعد استقرارهم في المكان الذي نزحوا إليه مما يسبب له العديد من المشاكل والتحديات.يقول حسين: “بسبب عدم وجود أوراق قانونية فإنني أعاني عندما آخذ أطفالي إلى المراكز الطبية وعند التسجيل لدى المنظمات الإنسانية للحصول على المساعدات الإغاثية التي تحتاجها عائلتي، عدا عن صعوبة التنقل وتجاوز نقاط التفتيش الأمنية”.فريق التوعية القانونية في مؤسسة إحسان في مدينة قباسين يقوم بتقديم عدة جلسات توعية للنازحين حول إجراءات تسجيل الزواج وتسجيل الولادات وأهمية استخراج الوثائق القانونية. التقى الفريق بحسين ومن خلال الحديث معه حول وضعه تبين أنه لا يملك أي وثائق قانونية أو ثبوتيات تسجيل الزواج.أول ما قام به فريق التوعية القانونية هو مرافقة حسين وعائلته إلى أقرب مركز سجل مدني واستصدار وثائق تعريف، ثم بطاقة شخصية له ولزوجته، ثم تسجيل الزواج واستخراج بيان عائلي عوضا عن دفتر العائلة. وبعدها حصل على حقه القانوني كاملاً مما يسهل علية تسجيل أولاده في المدرسة والذهاب إلى المراكز الطبية والتسجيل على المساعدات الإغاثية وتسهيل التنقل والمرور على الحواجز الأمنية.يقول حسين “الآن أصبحت أملك حقوقي القانونية وأشعر أني فرد في المجتمع”.

بمساعدة معلمتها، تعود شمياء إلى اللعب والانتباه في الصف بعد أن فقدت والديها

شيماء، 9 سنوات، سوريا – حلب

معلمة ذات خبرة تعيدها إلى المسار الصحيح

فقدت شيماء أمها مع اثنين إخوتها وهي في عمر السابعة لتصبح طفلة يتيمة بعد أن كانت قد فقدت أباها قبل ذلك. انتقلت شيماء للعيش مع عمها والذي أصبح مسؤولاً عنها بعد ذلك. قام العم بإرسالها إلى مدرسة للأطفال الأيتام حيث اعتقد بأنه سيكون المكان الأمثل لابنة أخيه اليتيمة برفقة زملاء آخرين لها -أيتام- يشاركونها نفس الظروف المحزنة التي كانت تمر بها.

عائلة شيماء لم تتعرض للنزوح، فهم كانوا من سكان بلدة الأتارب والتي تعتبر وجهة رئيسية للعوائل النازحة من مناطق أخرى في الشمال السوري، وكانت هذه المنطقة مستهدفة بشكل كبير بالقصف الجوي وحتى المواجهات المسلحة. لم تكن عائلة شيماء ذات دخل مرتفع ، لكنها كانت عائلة ذات تعليم جيد ، وكان كلا والديها مدرسين ، وكانوا يأملون في تربية أطفالهم ليتم مراحل التعليم العالي. توفي الأب نتيجة المواجهات العسكرية التي طالت المنطقة ليترك الأم مع 4 أبناء ذكور وبنتين لتقوم بتربيتهم ودعمهم وتدريسهم. استمرت الأم في العمل الذي كانت تبرع فيه وهو التدريس في مدرسة بنات الأتارب والتي تشرف مؤسسة إحسان للإغاثة والتنمية على تقديم الخدمات فيه بدعم من مؤسسة إنقاذ الطفولة. خلال حملة القصف على بلدة الأتارب في كانون الأول 2016 خسرت العائلة معليتهم الوحيد، الأم مع اثنين من الأطفال الذين كانوا خائفين ويخبئون رؤوسهم تحت ذراعي أمهم. وبعد انتقال شيماء للعيش مع عائلة عمها الذي لم يكن قادراً على توفير الدخل الكافي ولا الدعم النفسي لأبناء أخيه الأيتام، مع العلم بأنه فقد اثنين آخرين من أشقائه الذين خلفوا وراءهم عوائلهم عوائلهم ليواجهوا صعوبة الحياة وحدهم في سوريا.

بالنسبة لشيماء لم تكن مدرسة الأيتام المكان المناسب للتعلم، ولكن بقي أملها الطفولي في داخلها متمنياً غدًا أفضل. بقي معلمو مدرسة بنات الأتارب مخلصين لزميلتهم المحبوبة فاطمة جلول (والدة شيماء) ولم ينسوا شيماء أبدًا ، فبعد التطورات والخدمات التي قامت بها مؤسسة إحسان في مدرستهم تواصلت المدرسات مع الأخت الكبرى لشيماء والتي اضطرت للعمل هي والأخ الأكبر لتوفير الحد الأدنى من مستوى المعيشة لأشقائهم بعد أن عادوا جميعًا للعيش في نفس المنزل الذي اعتادوا العيش فيه بعد إعادة تأهيله.

في الأول من أكتوبر 2018 ، عادت شيماء للتسجيل في الصف الرابع في مدرستها “مدرسة بنات الأتارب” ، حيث اعتادت والدتها على التدريس لما يقرب من 10 سنوات. كان للصدمة التي شعرت بهما شيماء تأثير كبير على الفتاة الصغيرة ، وتخشى الآن أي أصوات مفاجئة بسبب القصف الذي استهدف منزلها “أكثر ما أخافني كان القصف ، كان يضرب منزلنا”. لاحظت زهراء معلمة شيماء التي حضرت “التدريب على سياسة حماية الطفل” لمدة ثلاثة أيام بالإضافة إلى تدريب آخر قدمه موظفو المنتدى السوري ، بأنها لا تظهر نفس ردود الفعل لزملائها في الفصول الدراسية، ولا تشارك معهم في اللعب ، وتتحدث بالحد الأدنى من الكلمات. حاولت المعلمة تشجيع شيماء ، من خلال التحدث إليها واكتساب ثقتها ، وتحفيزها على حضور الدروس، والأهم من ذلك ، التحدث معها عن أسرتها ، وعن والديها الذين فقدتهم. لاحظت المعلمة أن الرسم هو أحد الأدوات المفيدة للغاية للأطفال للتعبير عن أفكارهم، لذا فقد قامت بتشجيع الأطفال ومن بينهم شيماء على الرسم، وبالفعل بدأت شيماء بالرسم مع أصدقائها باستخدام المواد والألوان التي قدمها فريق إحسان إلى المدرسة. من الواضح أن شيماء ستظل تتذكر والدتها وأبيها وتتحدث عنها كما قالت: “الشيء الذي سيساعدني أكثر ، هو أن يعيش والداي معنا مرة أخرى”. لكن أليس من الأفضل بكثير أن تتمكن شيماء من ذكر والديها والتعبير عن شعورها بفقدهما، من أجل أن تستطيع تجاوز هذه الأيام الصعبة من حياتها.

أصر مدرسو شيماء على مساعدتها للتغلب على مشاكلها والعودة إلى المسار الصحيح في فصلها. وأصبحت مدرستها فخورة وسعيدة للغاية فتقول: ” شيماء تلعب مع صديقاتها مرة أخرى ، وتقوم بممارسة هواياتها ، ونقوم بالرسم كثيرًا”.

على الرغم من أن التعليم الذي حظيت به شيماء سابقاً في الصف الثاني والثالث لم يكن جيداً بالشكل الكافي الذي تستحق، ولكنها استطاعت التفوق في الصف الرابع بدعم وعناية من مدرستها.3-2.jpg

 

 

 

 

 

 

تشارك شيماء الآن في الفصل بنشاط كبير، وهي تلعب مع صديقاتها ، وخاصة صديقتها المفضلة جنى ، وهي تتحدث إلى معلمتها كثيرًا. الآن ، أصبحت شيماء أكثر تفاؤلاً بشأن تحقيق طموحها المذهل “حلمي هو أن أكون طبيبة. سأواصل تعليمي وتحقيق حلمي “.

رحلة نزوح طويلة تعيشها عائلة أحمد

أحمد البالغ من العمر 72 سنة نازح من ريف إدلب الجنوبي مع عائلته المكونة من ١٣ فردا.بسبب التصعيد العسكري الأخير في مناطق حماه وجنوب إدلب ومع اشتداد القصف على القرى وتجمعات المدنيين اضطرت عائلة أحمد للنزوح حالها كحال مئات الآلاف من العائلات السورية التي غادرت بيوتها وقراها واتجهت نحو الشمال حيث الأوضاع أكثر أمناً.يقول أحمد: ” خرجت مع عائلتي من بيتنا لا نحمل متاعاً إلا الثياب التي نرتديها، حتى وصلنا إلى ريف حلب الغربي وسكنا في هذه الخيمة المهترئة بلا فرش ولا غطاء، كنا نريد النجاة بحياتنا. أهالي القرية القريبة ساعدونا وأعطونا حصيرة قديمة وفرشتين لننام عليها.”كان أصعب أمر واجهه أحمد عندما يرى أطفاله نائمين ليلاً وهم يفترشون تلك الحصيرة البالية وقد كان قبل النزوح من بيتهم اعتاد الاطمئنان عليهم وتغطيتهم أثناء الليل. يقول أحمد : “لقد مر علينا ونحن بهذه الحال عشرون يوماً أحسستها كعشرين سنة”.مؤسسة إحسان التابعة للمنتدى السوري وبالشراكة مع منظمة كير الدولية تقوم بتنفيذ مشروع استجابة للنازحين الجدد في الشمال السوري من خلال تقديم سلال المواد غير الغذائية والتي تحتوي على فرشات وحصيرة وأغطية وعازل بلاستيك للخيمة بالإضافة إلى وعاء حفظ للمياه ومصباح يعمل بالطاقة الشمسية إلى جانب تقديم مجموعة مطبخ تحوي ملاعق وأطباق وقدر للطبخ وأكواب.يستفيد من هذه المساعدات ٤٥٠٠ عائلة نازحة من الواصلين الجدد إلى مناطق ريف حلب الغربي.استلم أحمد المساعدات وعاد بها إلى خيمته برفقة فريق التوزيع في مؤسسة إحسان. وكم كانت فرحة العائلة كبيرة بالحصول على هذه المساعدة حيث قام الأطفال بفتح السلال ونثرها على أرض الخيمة وهم يضحكون.أصبح بإمكان أطفال أحمد أن ينامو على فرش وثيرة وينعمو بدفئ الأغطية التي حصلوا عليها على أمل أن يعودوا يوماً ما إلى بيتهم وينامو على أسرتهم بأمان عندما تنتهي الحرب.3.jpg