لا تزال الأزمة السورية واحدة من أكثر المآسي الإنسانية إلحاحاً في القرن الواحد والعشرين. نزح ملايين السوريين، ودُمرت المدارس والمنازل، وتعطّلت سُبل العيش. ومما يزيد من هذه المعاناة قساوةً، الواقع المؤلم للمعتقلين والمختفين قسرياً. تعيش آلاف العائلات في عذاب، في انتظار أخبار عن أحبائهم الذين لا يزال مكان وجودهم مجهولاً. بدون مناصرة فعّالة، هناك خطر حقيقي في أن تضيع هذه الأصوات وسط ضجيج الحرب والإهمال الدولي.
في ظل هذا الواقع القاسي، تصبح المناصرة ضرورة، فهي الأداة التي تُسلّط الضوء على معاناة السوريين، وتُبقي قضيتهم حية في ضمير العالم، وتدعو إلى العدالة والكرامة، خصوصاً للمعتقلين والمغيبين قسراً. في المنتدى السوري، نكرّس جهودنا في المناصرة لرفع مستوى الوعي العالمي بالقضية السورية، وتسليط الضوء على الواقع الإنساني المؤلم.
من خلال استراتيجيات المناصرة الفعالة، نسعى إلى تعزيز التعاون الدولي، والدعوة إلى حلول مستدامة لتخفيف معاناة السوريين وإعادة بناء حياتهم من خلال الاستفادة من قنوات ومنصات مختلفة، بما في ذلك التواصل الإعلامي وحملات وسائل التواصل الاجتماعي والتعاون مع الشخصيات والمنظمات المؤثرة.
برنامج سياسة العقوبات على سوريا
بالتعاون مع مرصد الدراسات السياسية والاقتصادية، كثّفنا جهود الحوار بشأن العقوبات لتعزيز دورها في المساءلة والحد من آثارها على المدنيين والمنظمات غير الحكومية.
حيث تم تنظيم ورشتين في لندن بالتعاون مع منظمة “مدنية” في تشاتام هاوس، ومع معهد الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة.
شكّلت هذه النقاشات فرصة لمراجعة واقع العقوبات، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية، وبحث مقترحات سياسية تساهم في تطبيق العقوبات بشكل أكثر كفاءة وفاعلية.
نظّم وفد المنتدى السوري فعالية جانبية في الدورة الـ 55 لمجلس حقوق الإنسان في آذار 2024 بعنوان: العبور نحو المجهول: مسؤولية الدولة والجهود العالمية للعثور على المهاجرين السوريين المفقودين وضحايا الاتّجار بالبشر، برعاية بعثة الاتحاد الأوروبي إلى الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى، وبمشاركة صُنّاع سياسات وخبراء حقوقيين وممثلين عن المجتمع المدني.
كما شارك المنتدى السوري مع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في الدورة 56، وطالب المُقرّر الخاص بالحق في التعليم وتسليط الضوء على التحديات التعليمية التي تواجه النازحين واللاجئين السوريين، مؤكداً على دور التعليم في التعافي المبكر وبناء السلام.
وفي الدورة 57، نظم المنتدى السوري فعالية بعنوان: إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية – استكشاف الخيارات المتاحة.
شارك المنتدى السوري في سلسلة من الاجتماعات الدبلوماسية والحكومية المهمة في واشنطن كثّف خلالها جهوده للدعوة إلى تمويل الاستقرار، والتمويل المباشر، وتبنّي سياسة التوطين، والتأكيد على ضرورة المساءلة في سوريا.
وشملت هذه النقاشات لقاءات مع أعضاء من الكونغرس الأمريكي، ومسؤولين من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ومكتب سوريا في وزارة الخارجية الأمريكية، ومكتب شؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، إضافة إلى مكتب العدالة الجنائية الدولية.
قام فريق المناصرة بثلاث جولات في نيويورك. ففي شهر آذار، التقى الفريق بممثلي 11 دولة عضو في الأمم المتحدة، من بينها أول دولة من دول الجنوب العالمي، وذلك لبحث آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا. وفي تموز، عقد الفريق سلسلة اجتماعات مع عدد من الدول الأعضاء لدراسة إمكانية إحالة القضية السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC).
وعلى هامش أعمال الدورة الـ 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى الفريق بـ 21 بعثة دبلوماسية لمناقشة إحالة القضية السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية بشكل أعمق. وتمحورت النقاشات حول السوابق القانونية المرتبطة بالتهجير القسري كجريمة ضد الإنسانية، مع التأكيد على أن هذه السوابق تُشكّل مساراً قانونياً يمكن اتّباعه لتحقيق المساءلة، رغم العراقيل السابقة التي واجهت التحركات في مجلس الأمن.
وتمثّل الهدف الرئيسي في حشد أكبر عدد ممكن من الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، من أجل بناء تحالف دولي لإحالة القضية السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.
أيلول
تم عقد سلسلة من اجتماعات المناصرة في لاهاي للمطالبة بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC). ركزت المناقشات على إدماج القضية السورية في الحوارات القانونية الدولية وتعزيز مشاركة الأطراف الفاعلة الرئيسية. وقد عززت هذه الجهود الدعم للمبادرة، مع التركيز بشكل خاص على تأمين قيادة لعملية الإحالة ومواصلة التقدم الذي تحقق في الحملات السابقة.
كانون الأول
تم تنظيم فعالية جانبية بعنوان “استعادة دور المحكمة الجنائية الدولية: إمكانية إحالة الوضع في سوريا بموجب المادة 14” بالتعاون بين المنتدى السوري، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)، والمجلس الأطلسي (AC)، ومنظمة العمل القانوني في جميع أنحاء العالم (LAW)، وذلك خلال الدورة الثالثة والعشرين لجمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .(ICC)
سلّطت الفعالية الضوء على الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه المحكمة في معالجة الجرائم المرتكبة في سوريا، مع التأكيد على أهمية إحالة الوضع السوري بموجب المادة 14 من نظام روما الأساسي.
بالشراكة مع منظمة العمل القانوني في جميع أنحاء العالم (LAW) ومكتب الاتصال التابع لدائرة العمل الخارجي الأوروبي مع المنظمات الدولية، استضاف المنتدى السوري جلسة طاولة مستديرة في لاهاي بعد الدورة الثالثة والعشرين لجمعية الدول الأطراف بعنوان “إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية: استكشاف الخيارات الحالية”.
جمعت الفعالية جهات دولية فاعلة بهدف تعزيز الجهود القيادية لتحقيق العدالة والمساءلة في سوريا. وتركزت النقاشات على حشد الدعم لإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتعزيز العمل داخل الأوساط الدبلوماسية والقانونية.
تحقيق العدالة من خلال المناصرة
من خلال جهود المناصرة المستمرة، ساهم المنتدى السوري في تضمين لغة تركّز على العدالة في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم A/3.C/79/L.45، والذي يدعو الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى استكشاف جميع السُبل الممكنة لإحالة الملف السوري إلى المحكمة. وقد تم اعتماد القرار من قبل 85 دولة، حيث أدان الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في سوريا، وأكد على ضرورة تحقيق المساءلة بموجب القانون الدولي.
جاء هذا الإنجاز نتيجة عام كامل من العمل المكثّف، شمل جولات مناصرة رفيعة المستوى في لاهاي ونيويورك وجنيف، وتنظيم فعاليات جانبية، ومشاورات مع خبراء، ودراسات قانونية متخصصة.
التعاون مع منظمات المجتمع المدني السورية لتعزيز الأولويات السياسية
خلال المؤتمر السنوي للتحالف الأميركي من أجل سوريا في واشنطن، شارك المنتدى السوري في اجتماعات مع الكونغرس وجلسة طاولة مستديرة في البيت الأبيض حول السياسات المتعلقة بسوريا. كما نظمنا جلسة حوارية سلطت الضوء على مبادرة “استثمر في سوريا”، مما عزز دور المنتدى السوري القيادي في جهود التمكين الاقتصادي داخل سوريا.
في الدورة الـ 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قاد المنتدى السوري والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير جولة مناصرة في نيويورك بالتعاون مع منظمتَي عدالتي وعائلات من أجل الحرية، بهدف إيصال أصوات الضحايا والتفاعل مع بعثات الدول الأعضاء خلال مفاوضات القرار الإنساني في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ضمن مشروع التقاضي الاستراتيجي، جمع المجلس الأطلسي منظمات سورية رئيسية ومنظمات خاصة بشؤون الضحايا لبحث إنشاء “صندوق ضحايا سوريا” لدعم المجتمعات المتضررة. كان للمنتدى السوري دوراً محورياً في تطوير هذا المفهوم من خلال ورش عمل تحضيرية وفيزيائية ساهمت في رسم الإطار المحتمل لهذا الصندوق.
منظمة أهلية غير ربحية تهدف إلى دعم المجتمعات السورية على الصعيد الوطني داخل سوريا، وكذلك في دول الانتشار والاغتراب، بهدف استعادة حقوق وحرية السوريين كشعب ومواطنين، تأسس المنتدى السوري عام 2011، ويعمل مع شركائه في سوريا وتركيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى فريق عمل مكوّن من 1,575 عضواً.