نظّم المنتدى السوري، بالتعاون مع كلٍّ من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، والمجلس الأطلسي، ومنظمة الإجراءات القانونية حول العالم (LAW)، فعالية جانبية مهمة على هامش الدورة الثالثة والعشرين لاجتماعات الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، خُصّصت لبحث آليات تحقيق العدالة في سوريا، وسبل الدفع باتجاه إحالة الوضع السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC).
وشهدت الفعالية مشاركة ممثلين عن منظمات دولية وخبراء قانونيين ودبلوماسيين، حيث تركزت النقاشات على التحديات القانونية والسياسية التي تعيق مسار المساءلة، وعلى الخيارات المتاحة ضمن إطار نظام روما الأساسي لدعم فتح تحقيق دولي في الجرائم المرتكبة في سوريا.
وفي مداخلته، أكد السفير الأمريكي السابق المعني بجرائم الحرب، ستيفن جيه. راب، أن الجهود المبذولة منذ انطلاق الثورة السورية لدفع المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم لم تتوقف، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية تتطلب تكثيف العمل السياسي والدبلوماسي.
من جانبه، أشار آيدي ديكستال إلى أن جريمة التهجير القسري لا يمكن فصلها عن باقي الانتهاكات الجسيمة، مثل التعذيب وجرائم الحرب، مؤكداً ترابط هذه الجرائم ضمن سياق واحد يستوجب المساءلة.
وتناول نيك ليدي الإطار القانوني للإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، موضحاً أن المادة 15 من نظام روما الأساسي استُخدمت سابقاً، إلا أن الخيار المتاح حالياً يتمثل بالإحالة بموجب المادة 14، وهو مسار يتطلب إرادة سياسية واضحة من الدول الأطراف.
وفي سياق رؤية المنتدى السوري، شدد ياسر تبارة على أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الجرائم المرتكبة في سوريا لا يمكن إنكاره، معتبراً أن العائق الأساسي يكمن في غياب الإرادة السياسية، ومؤكداً التزام المنتدى السوري بمواصلة جهوده، بالتعاون مع شركائه، حتى بدء التحقيقات الرسمية.


بدوره، أكد يورن أوليفر إييرمان أن الآلية الدولية المستقلة المحايدة للتحقيق مستعدة لتقديم ما لديها من أدلة لدعم عمل المحكمة الجنائية الدولية في حال إحالة الملف السوري.
كما تطرقت الفعالية إلى مقارنات قانونية مع حالات دولية مشابهة، أبرزها قضية ميانمار وبنغلاديش، حيث أُحيل ملف التهجير القسري إلى المحكمة الجنائية الدولية وأصدر المدعي العام طلبات توقيف، ما يعزز إمكانية تطبيق المسار ذاته على الحالة السورية، ولا سيما فيما يتعلق بالتهجير القسري إلى دول الجوار مثل الأردن.
واختُتمت الفعالية بنقاش مفتوح حول فرص تحقيق المحاسبة والعدالة في سوريا، والتحديات القائمة أمام هذا المسار، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين المنظمات الحقوقية والضغط القانوني والسياسي لضمان حقوق الضحايا وعدم الإفلات من العقاب.